ضياع العمر خلف سراب «زوج الدليفري».. صرخات نساء في مهب الاستهتار الأسري

ai 9fa514fa 2205 4271 8b2a 38eeacf010d9

لم تكن تدرك «سناء» وهي تخطو أولى خطواتها في منزل الزوجية أن أحلامها الوردية ستصطدم بواقع مرير، حيث تحول شريك العمر إلى مجرد «عابر سبيل» في حياتها وحياة أطفالهما. هنا تكمن مأساة «زوج الدليفري»، وهو المصطلح الذي بات يطلقه خبراء العلاقات الأسرية على الرجل الذي يكتفي بتقديم الدعم المادي الشحيح، أو حتى مجرد الحضور الجسدي البارد، متملصاً من كافة واجباته النفسية والتربوية والاجتماعية، تاركاً العبء كاملاً على كاهل الزوجة.

تتعدد القصص الإنسانية التي تكشف عن حجم الاستهتار الذي تعاني منه الكثير من السيدات، حيث تروي إحدى الضحايا أن عمرها ضاع في انتظار التفاتة من زوج يفضل قضاء جل وقته مع الأصدقاء أو خلف شاشات الهواتف، بينما يُشعرها بأن أي طلب للمشاركة هو عبء ثقيل عليه. هذا النمط من الرجال لا يرى في الزواج سوى خدمة فندقية، متجاهلاً أن المفاهمة والمؤازرة هما عماد البيت السعيد، مما يحول البيوت إلى جزر معزولة تسودها الوحدة رغم وجود الشريك.

ويرى المتخصصون في الشأن الاجتماعي أن ظاهرة «الاستهتار الزوجي» لا تدمر المرأة فحسب، بل تمتد آثارها المدمرة إلى الأطفال الذين ينشأون في بيئة تفتقر إلى القدوة والاحتواء. فالزوج الذي يتعامل مع أسرته بمنطق «تأدية الواجب السريع» يساهم في خلق فجوة عاطفية لا يمكن ردمها بمرور السنين. وفي أروقة محاكم الأسرة، نجد آلاف القضايا التي تصرخ بطلبات الخلع والطلاق، ليس فقط بسبب العنف المادي، بل بسبب «العنف الصامت» المتمثل في الإهمال واللامبالاة.

إن صرخات هؤلاء النساء اللواتي يشعرن بأن قطار العمر فاتهن مع أشباه أزواج، تستدعي وقفة جادة للمراجعة المجتمعية. فالزواج ليس مجرد عقد مادي أو حضور وتوصيل احتياجات، بل هو ميثاق غليظ يتطلب المسؤولية المتبادلة. وفي ظل غياب هذه المسؤولية، يجد الضحايا أنفسهم في مواجهة مريرة مع الندم على سنوات ضاعت هباءً في محاولة إنقاذ حياة زوجية كانت قائمة على طرف واحد فقط.

المصدر: اليوم السابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top