كانت هناك طفلة اسمها زهرة، تبلغ من العمر عشر سنوات. كانت محبة للعلم، وهادئة الطباع، لكن كان في قلبها حلم كبير، وهو أن تحفظ كتاب الله الكريم.
في كل صباح، كانت تستيقظ مبكرًا، تتوضأ، وتصلي، ثم تجلس مع مصحفها تقرأ ما تيسر لها من القرآن. كانت تحفظ آيات قليلة كل يوم، وترددها أثناء ذهابها إلى المدرسة، وفي طريق عودتها، وحتى قبل أن تنام.
في البداية، شعرت زهرة أن الحفظ ليس سهلًا، فبعض الآيات كانت تحتاج إلى تكرار كثير. لكنها لم تيأس، وكانت تقول لنفسها:
“من صبر وصل، والله يعين من يخلص النية.”
كانت والدتها تشجعها دائمًا، وتكافئها كلما أتمت حفظ سورة جديدة، بينما كان والدها يدعو لها بعد كل صلاة، ويخبرها أن حافظ القرآن له مكانة عظيمة عند الله.
مرت الشهور، وأصبحت زهرة تحفظ جزءًا بعد جزء. لم تكن تتباهى بما حفظت، بل كانت تحرص على العمل بما تقرأ، فتصدق، وتحترم والديها، وتساعد زميلاتها، وتبتسم في وجوه الناس.
وفي أحد الأيام، أقيمت مسابقة لحفظ القرآن الكريم في مدينتها. شاركت زهرة وهي متوكلة على الله، وأجابت بثقة وإتقان، فنالت المركز الأول.
فرحت أسرتها كثيرًا، لكن أجمل ما سمعته زهرة كان قول معلمتها:
“الفوز الحقيقي ليس بالكأس، بل بأن يبقى القرآن في قلبك ونورًا في حياتك.”
ابتسمت زهرة وقالت:
“سأواصل حفظ كتاب الله حتى أختمه كاملًا، وأسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري.”
العبرة من القصة:
الإخلاص، والصبر، والمداومة على الحفظ، مع التوكل على الله، تجعل الأحلام الكبيرة تتحقق خطوةً بعد خطوة.


