سبعينية تذهل الجميع بإرادتها وتتحدى العمر لحفظ القرآن الكريم

b26e63d0 3fd4 4984 bcce 2c4cd69a4067

​يُحكى أن شيخاً كان يُحفظ القرآن في أحد المساجد، فدخلت عليه امرأة عجوز تجاوزت السبعين من عمرها، وقد ظهر عليها أثر الوقار والسكينة. طلبت العجوز من الشيخ أن يُحفظها القرآن الكريم.
​تعجب الشيخ في بادئ الأمر؛ فالمرأة قد تقدم بها العمر، وذاكرتها لم تعد كذاكرتها في شبابها، وظن أنها ربما تريد حفظ بعض السور القصيرة فقط. لكنه عندما رأى إصرارها، وافق وبدأ معها في حفظ سورة الفاتحة.
​الصبر والالتزام
​بدأت العجوز تحفظ، وكانت تجد صعوبة بالغة، فكانت تحفظ الآية في أيام، لكنها لم تيأس أبداً. كانت تأتي إلى المسجد كل يوم بانتظام لا تعرف الكلل ولا الملل. لاحظ الشيخ عليها أمراً عجيباً؛ لم تكن تغيب، ولم تكن تشتكي من صعوبة الحفظ، بل كانت تزداد حماساً كلما أتمت جزءاً.
​المفارقة المذهلة
​بعد سنوات من المداومة، وبعد أن قطع الشيخ معها شوطاً كبيراً، غابت العجوز عن الدرس لبضعة أيام. قلق الشيخ عليها، وقرر الذهاب إلى بيتها للسؤال عنها. وعندما وصل، وجدها مريضة طريحة الفراش.
​جلس الشيخ بجانبها وقال لها: “يا خالة، لا تقلقي، سأعوضكِ ما فاتكِ حين تتحسنين”.
نظرت إليه العجوز بابتسامة هادئة وقالت: “يا شيخ، لا تظن أنني توقفت عن الحفظ، فالقرآن لا يغيب عن قلبي”.
​بدأت العجوز تقرأ وتسمّع على الشيخ أجزاءً كبيرة كانت قد حفظتها في بيتها وحدها أثناء مرضها، وبقوة ذاكرة أذهلت الشيخ الذي كان يعلمها.
​العبرة من القصة
​عندما سألها الشيخ بدهشة: “كيف حفظتِ هذا وأنتِ في هذا العمر وفي ظروف المرض؟”
أجابت بكلمات خلدها التاريخ: “يا شيخ، لقد تعلقت بالقرآن، فتعلق القرآن بقلبي، ومن تعلق بالله لا يضيعه”.
​الدروس المستفادة
​الهمة العالية لا تعرف عمراً: القصة تثبت أن العوائق التي نضعها لأنفسنا، مثل تقدم العمر أو ضيق الوقت، هي مجرد حواجز نفسية يمكن كسرها بالإرادة.
​بركة الإخلاص: التوفيق في الحفظ لا يعتمد فقط على قوة الذاكرة البيولوجية، بل على صدق النية والتعلق بكلام الله.
​الصبر والاستمرار: القصة تعلمنا أن الوصول إلى الهدف الكبير يبدأ بخطوات صغيرة وبمداومة لا تنقطع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top