في زاوية مظلمة من مدينة صاخبة، جلست ليلى، شابة عربية في أواخر العشرينات، تشعر بثقل العالم على كتفيها. كانت قد فقدت وظيفتها كخبيرة تسويق رقمي في شركة ناشئة تعثرت، وتركتها وحيدة أمام كومة من الفواتير وقلب مثقل باليأس. كل صباح كان يبدو كنسخة باهتة من سابقه، ومليء بالشكوك حول قدرتها على النهوض من جديد. لكن ليلى كانت تملك شيئًا أعمق من مجرد مهارات مهنية؛ كانت تملك عقلًا متقدًا وشغفًا خفيًا بمساعدة الآخرين، خاصة النساء اللاتي يواجهن تحديات مماثلة.
في إحدى الليالي الطويلة التي قضتها في تصفح الإنترنت بلا هدف، أدركت ليلى الفجوة الهائلة في المحتوى الموجه للمرأة العربية الباحثة عن الإلهام والتوجيه العملي في مجالات العمل والتمكين الذاتي. هنا ولدت الشرارة. “ماذا لو أنشأت منصة خاصة بي؟” تساءلت. منصة تكون ملاذًا آمنًا للمعلومات، لتبادل الخبرات، ولتقديم الدعم الذي تفتقر إليه الكثيرات.
كانت البداية محفوفة بالصعاب. لم تكن تملك المال الكافي لتوظيف مبرمجين أو مصممين محترفين. لذا، قررت أن تتعلم بنفسها. قضت ليلى شهورًا طويلة في ليالي لا تنتهي، تتعلم أساسيات البرمجة، التصميم الجرافيكي، وإدارة المحتوى. واجهت إحباطات لا حصر لها، تعطل جهاز الكمبيوتر، فشلت في فهم أكواد معقدة، وتلقت تعليقات سلبية من بعض المقربين الذين رأوا في مشروعها “حلمًا بعيد المنال”. لكن إيمانها بالهدف الأسمى لم يتزعزع.
شيئًا فشيئًا، بدأت “منصة تمكين” تتشكل. لم تكن مجرد موقع إلكتروني، بل تحولت إلى مجتمع نابض بالحياة. بدأت ليلى بنشر مقالاتها الخاصة عن بناء الثقة بالنفس، استراتيجيات البحث عن عمل، وتطوير المهارات. أضافت قسمًا للمنتديات حيث يمكن للنساء طرح الأسئلة وتبادل النصائح. ثم استطاعت بجهودها الشخصية إقناع خبيرات في مجالات مختلفة بتقديم ورش عمل مجانية عبر الإنترنت.
توسعت المنصة بسرعة مذهلة، لتصبح نقطة مرجعية لمئات، ثم آلاف النساء في العالم العربي. تغيرت حياة الكثيرات بفضل “منصة تمكين”: من عثرت على وظيفة أحلامها، من بدأت مشروعها الخاص، ومن استعادت ثقتها بنفسها بعد سنوات من الشعور بالضياع. أصبحت ليلى، التي كانت يومًا أسيرة لليأس، قائدة ملهمة، تضيء الطريق للنساء الأخريات نحو مستقبل أكثر إشراقًا وقوة.
تذكري، أيتها المرأة العصرية، أن أعظم القصص لا تُكتب إلا بعد أن تتجرئي على قلب صفحة اليأس وتبدئي فصلك الخاص. قوتك تكمن في إيمانك بذاتك وفي قدرتك على تحويل كل عثرة إلى درجة سلم نحو القمة. كوني أنتِ الضوء الذي تبحثين عنه.


